الشيخ محمد تقي الآملي

20

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الأحكام الثابتة في الشرائع السابقة ما لم يقم الدليل على نسخها ، لكن الإنصاف صحة احتمال كون إخراج عظام أدم ويوسف عليهما السلام انما كان بوحي من اللَّه تعالى في خصوص موردهما فلا يعم غيرهما . ( وقد استدل أيضا للجواز ) باخبار مرسلة في كتب غير واحد من الأصحاب ( ففي مصباح الشيخ الطوسي قدس سره ) لا ينقل الميت من بلد إلى بلد فان نقل إلى المشاهد كان فيه فضل ما لم يدفن وقد رويت بجواز نقله إلى بعض المشاهد رواية ، والأول أفضل ( وقال في النهاية ) فإذا دفن في موضع فلا يجوز تحويله من موضعه ، وقد وردت رواية بجواز نقله إلى بعض المشاهد سمعناها مذاكرة ، والأصل ما قدمناه ( وقال الشهيد في الذكرى ) إنه قال المفيد في المسائل العزية : وقد جاء حديث يدل على رخصته في نقل الميت إلى بعض مشاهد الرسول ان أوصى الميت بذلك ( أقول ) ولعل القول بالجواز هو الأقوى . ( السابع ) ما ذكر في الأمور السابقة من جواز النقل إلى غير المشاهد مع الكراهة واستحبابه إلى المشاهد انما هو فيما إذا لم يتغير الميت ولم ينتشر ريحه ولم يكن النقل موجبا لانتهاك حرمة الميت ، والا فلا إشكال في التحريم في النقل إلى غير المشاهد لما دل على أن حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا ، ولان المستظهر مما ورد من التعجيل في تجهيزه هو التحفظ عن تغييره وظهور رائحته قبل دفنه حتى أنهم لم يسوغوا الانتظار به إذا استلزم التغيير لأجل تحصيل الكفن أو ماء الغسل والخليطين بل أوجبوا دفنه قبل ذلك وإنه يسقط الأحكام المذكورة إذا خيف على الميت تغييره وكذا ما ذكروه من عدم جواز الانتظار لمن مات في السفينة ليدفن في الساحل إذا خيف عليه التغيير بل يلقى في البحر حينئذ . وأما النقل إلى المشاهد المشرفة فتحقيق القول فيه ان التغيير أو انتشار الريح اما يكون مسببا عن طول المدة أو حرارة الهواء ونحو ذلك ، أو يستند إلى عمل عامل على وجه غير مشروع كما إذا توقف نقله على شق بطنه واستخراج أمعائه مثلا ( فعلى الأول ) ففي جواز نقله حينئذ وعدمه قولان ، المختار عند غير واحد من المحققين هو الجواز مستدلا له بالأصل وعدم ما يوجب منعه لفساد ما يستدل به للمنع عنه ، ولأن في النقل تمسكا